محمد متولي الشعراوي
6229
تفسير الشعراوى
فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم فقالوا : لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ، ونجوا جميعا » « 1 » . إذن : فالالتزام بفروع الدين أمر واجب ممن دخل الدين دون إكراه ، وإن خدش حكما من الأحكام يعاقب . وهناك ما هو أشدّ من ذلك ، وهو حكم من ارتد عن الإسلام ، وهو القتل « 2 » . وقد يقول قائل : إن هذا الأمر يمثل الوحشية . فنقول له : إن من التزم بالدين ، إنما قد علم بداية أنه إن آمن ثم ارتد ، فسوف يقتل ؛ ولذلك فليس له أن يدخل إلى الإسلام إلا بيقين الإيمان . وهذا الشرط للدين ؛ لا على الدين . فلا تدخل على الدين إلا وأنت متيقّن أن أوامر الدين فوق شهواتك ، واعلم أنك إن دخلت على الدين ثم تخلّيت عنه فسوف تقتل ، وفي هذا تصعيب لأمر دخول الدين ، فلا يدخله أحد إلا وهو واثق من يقينه الإيمانى ، وهذا أمر محسوب للدين لا ضد الدين . وهنا يقول الحق سبحانه : . . وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 ) [ يونس ]
--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ( 2493 ) وأحمد في مسنده ( 4 / 268 ) والترمذي في سننه ( 2173 ) وقال : حسن صحيح . ( 2 ) عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من بدّل دينه فاقتلوه » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 6922 ) وأحمد في مسنده ( 1 / 217 ، 282 ، 283 ، 323 ) وابن ماجة في سننه ( 2535 ) . - وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث آخر عن ابن مسعود : « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّى رسول اللّه بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمفارق لدينه التارك للجماعة » أخرجه البخاري في صحيحه ( 6878 ) ومسلم ( 1676 ) .